رثاء الأحياء

رثاء الأحياء

 

رثاء الأحياء ...

الرثاء فن من الفنون الشعرية أو النثرية .. والتي ينهجها غالباً المحبين في فقد أحبابهم ..
فينثرون شعراً أو نثراً كلماتهم والتي تبكي قلوب الأحياء وتذكرهم بتقصيرهم في حياة من يحبون .. ولا تنفع الأموات بشيء ..

وقد يقرأوها الكثير فيتأثرون بها .. وقد يبكون منها .. وينسوها .. ويأتي يوماً ما فيتذكرونها ليرثوا بها من فقدوا .. وهكذا تدور الأيام والسنون ونحن ننسى ونتناسى من نحب .. وهم أحياء ولا يذكرنا بحبهم إلا الموت !!

نعم الموت ..
عندما يموت من نحب نكيل له المدايح جماعات وأفرادا .. ونذكر ما كانوا عليه من الطيب والأخلاق والكرم و و و ..

نمدحهم ونحن فخورين بهم .. نعم نمدحهم ولا نرثيهم .. نقول فيهم كل كلام الغزل .. وكلام الحب .. وكلام التقدير ..
نمدحهم وكأننا لم نعرفهم إلا عندما ماتوا !!
يا للخسارة ..!!
أين نحن عنهم عندما كانوا أحياء ؟؟
أين حبنا لهم عندما كانوا أمام أعيننا ؟؟!
هل هم في حاجة ما نقوله الآن عنهم بعد ما دفنوا تحت التراب ؟!!
أم كانوا يستحقون ما فعلناه معهم في حياتهم من التجاهل .. وعدم التقدير في حياتهم .. وبعد ما فقدناهم تذكرنا ما هم عليه من شيم وقيم وأخلاق ..!!

يوم كانوا بين أظهرنا ضننا عليهم بكلمة طيبة .. بمديح يستحقونه ..
أم كنا نقول بأن ذلك هياط اجتماعي عندما نمدح من يستحق ..
نعم كنا نردد ذلك .. ونقول إن مدحنا فلان فسيظن الكثير بأنه هياط .. من باب مصلحة ما لنا فعلنا ذلك ..
يا أخي هايط .. فحبيبك يستحق .. وقريبك يستحق .. وصديقك يستحق .. وصاحب الشيم يستحق ..
هايط إذا كان يحلو لك تسمية ذلك هياطاً !!

فمن يعيش معنا اليوم ويستحق أن نذكره بخير نذكره ولو سمي ذلك هياطاً ..
فاليوم هو معنا وغداً سيفارقنا إن جاء أجله قبلنا ..

أفرحوا من تحبون بكلماتكم الرثائية وهم أحياء .. فهم يستحقون .. اجعلوهم يبتسمون عندما يسمعون أو يقرأون ما قلتم أو كتبتم .. فغداً لن يسمعك سوى قلمك أو صدى صوتك .. ولن ينفعهم ما تقولون عنهم وهم تحت التراب ..
أحيو أرواحهم وهم أحياء بكل ما يستحقون فسيأتي يوماً ترثون أنفسكم بما تكتبون أو تقولون .. ولن يكون لكم في ذلك اليوم سميعاً غيركم ..

الحياة قصيرة .. والأيام تجري .. ومن نحب يعيش معنا اليوم .. وسيفارقنا غداً .. ولن ينتفع من كلامنا إلا بما ندعو له به .. -إن دعونا- ..
فهل سنرثي أنفسنا ذلك اليوم .. أم سيكون لنا وقفة مع أنفسنا ومن نحب .. وسنمضي بكلمة صغيرة في قلوب الأحباب تجعل قلوبهم تسعد بنا في حياتهم ...

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||