علوم الديرة والسيرة

علوم الديرة والسيرة

 

علوم الديرة والسيرة
(عُلوم القبائل) وهو كلام منثور يعتمد على السجع وتوظيف الأمثال، والجمل المجازية داخل سياق المتكلم، إلا أن السجع المباح هنا، هو سحر الكلام الذي يعطيه الشكل الرسمي الرصين ويجعل المتلقي يذعن لتذوق مزيد من العبارات الجميلة، أثناء إلقاء المتحدث:
وتسمى (العلوم) في بعض الأقاليم (علوم السيرة والديرة) حيث كانت ضرورية في الوقت الذي لم يكن هناك أي وسيلة إعلامية لنقل الأخبار بين القبائل والقرى والهجر حاضرة وبادية.
ومن العادات القديمة في المنطقة والتي لاتزال حيّة حتى هذا العصر (العلوم) أي أن الضيف القادم من سفر أو مكان بعيد، أو الغريب وعابر السبيل يجب عليه أن يسرد العِلوم لمضيفه، وكلما زاد السجع فإنه كالجواهر التي تزيد المتلقي رغبة وتشويقاً، في الإصغاء إلى إيقاعات المتحدث بهذه العلوم ونورد هنا بعضاً من تلك المفردات التي أصبحت نادرة لنتأمل مفرداتها الفصيحة.

أولا: بداية العلم أو عنوان (السرد الخبري) وهو يوضح المكان الذي قدم منه الضيف بعد أن يأذن له صاحب المنزل بقول ما لديه من علوم قائلاً (أسلم وحياك الله)
ثم يبدأ الضيف في سرد العلم قائلا: (علومنا خير) وعند سماع هذه الجملة ينصت الجميع، ومن العيب مقاطعة المتكلم الذي يبدأ قائلاً:
(علومنا خير وهُدى وصلى الله على النبي المصطفى..
أما من يم الديار، والأعلام، والأخبار، فعلمها عند الواحد القهّار، أرضنا غُبره وعندالله الشبره، البيت أخضر، والوادي أغبر، والله عليمٌ بذلك واخبر، الولد لوالده فتين والماء يجحده الطين، والخصماء ما يستبقون على الدِين، صفّة آخر الزمان، حِماهم فيض، ورِحمهم غيض، هروجهم فلط، وقروشهم زلط، أما من يم الأسواق، فسوق شُرى يعلّم عن جميع القُرى، حكومتنا سارّهء قارّهء، ومن حكم نفسه فما عليه حاكم، أما من يم الحلال، فهي مثل المحال، واثمانها خيال، الثور الطيب باربعة قروش، والمخبور بخمسة، والغنم بثلاثة، منها ودون، حبَّهم نُصيف وشُطرة،ربيع ورابعة الى حد ثلاث زنِان (الزِنة) بالملح الخُليفي مِدء وشُطره.
لا بدوه ولا عدوه، الستر يدوم، غيرها لفيناك يا الشيخ فلان ونخيناك وقصدنا الله ثم قصدناك، تفزع لنا بعشرة قروش !!، هذا في بِدّ أعلامنا، وما نفيدك به وسلامتك ومن يوحي).

ثانياً (الرد) وهو: رد المضيف على سياق علم الضيف ويقول: (سالم وغانم، حياك الله وعلمك، الديره مرّيت وريت، وما عنك بشي خافي، الأسواق والأسعار مثل ما عدَّيت. العُربان بخير، وما طاري خلاف ونحمد الله.
المطر ما جانا شيء، وعند الله خير، من جهة ملفاك، فحياك الله، لحاجة ولغير حاجة، أما من حيث ما تنحى فيه والله ان الأمور متعكرة، غير على قول القايل: (مالبخيل اللي يبخل بماله.. البخيل اللي يبخل بجاهه) وندور ما طلبت ان شاء الله بجاهنا وجهدنا، وهذا ما عندنا ونتقفى به علمك، وسلامتك ومن يوحي). وتنقسم علوم القبائل إلى عدة أقسام تحددها الجملة الافتتاحية التي يبدأ بها الضيف أو الملقي بحيث توحي للمتلقي ما يريه الضيف والمكان القادم منه، فإذا كان قادماً من منزله أو قريته، يبدأ علمه بقوله: (من الدار والله الستّار)، وإذا كان من مزرعته أو من مكان الرعي الذي يقيم فيه بأغنامه يفتتح العلم بقول: (من وادينا والله هادينا) أما إن كان ضيفاً رسمياً من قبيلة أخرى وخطابه يتسم بالعمومية يبدأ بقوله: (هُدى وصلى الله على النبي المصطفى)..

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||