أجيال اليوم شباب وشابات محظوظون

أجيال اليوم شباب وشابات محظوظون

 

أجيال اليوم شباب وشابات محظوظون بلا شك؛ للانتشار المعرفي والتكنولوجي على كل الأصعدة؛ قرارات وبرامج حكومية بناءة؛ ورؤية تختزل الكثير من السنوات الضوئية في طريق المستقبل، وقد يحتاجون إلى من يبصرهم في نواحٍ عدة منها:

١- وهم المعرفة: يحكى أن العقاد كان ذو ثقافة موسوعية؛ فكان يبهر رواد مجلسه بمعلومات غريبة عن النمل العملاق وعن الأقزام في غابات الأمازون. لم يكن هذا بالشيء السهل؛ فالعقاد - رغم عدم إكمال تعليمه- كان يلتهم الكتب التهاماً؛ حتى وصل لهذا المستوى من الثقافة والاطلاع. ياترى،؛ ماذا كان سيقول العقاد لو قابل السيد قوقل؟ فبضغطة زر وثوان من الزمن؛ بإمكانك -تقريباً- أن تعرف كل شيء عن أي شيء. فهل كان سيبكي العقاد على سنين عمره التي أهدرها بتحصيل معلومات أصبحت متاحة لأصغر مستخدم للإنترنت؟ على الأرجح لا. الثقافة لا تزرع في ثوان و لا تجنى بكبسة زر؛ هي خبرات متراكمة تتداخل بعدة مستويات: روحية؛ وعقلية؛ وشخصية؛ لتتجلى فصاحة في النطق؛ وصفاءاً في الذهن؛ وسرعة في البديهة؛ وقدرة على استحضار الحلول للمشكلات؛ وهذه أشياء لا تكتسب آنياً. توفر المعلومات على الانترنت قد يعطينا وهم المعرفة، لا المعرفة بذاتها.

٢- مهارات القرن الواحد والعشرين: ساعي البريد في الولايات المتحدة الأمريكية يجني سنوياً ما يربو على الواحد والسبعين ألفاً من الدولارات، فهي من المهن التي تدر دخلاً ممتازاً؛ ولكنها على الأغلب لن تكون موجودة بعد عشرين سنة؛ إذ أن نسب العاملين في هذا القطاع آخذة في التقلص مع تقدم وسائل الاتصال الإلكتروني.

مع الثورة المعلوماتية والتقنية؛ ومع إمكانية إنجاز الكثير من المهام عن طريق الذكاء الاصطناعي؛ برزت الحاجة لاكتساب مهارات جديدة، إن أرادت الأجيال القادمة أن تنافس الروبوتات! يحدد مقياس Metro 4Cs لمجالات الأداء أربعة أنواع من مهارات القرن الواحد والعشرين: التفكير الناقد (critical thinking) والتعاون (collaboration) والتواصل (communication) والإبداع (creativity). اكتساب مثل هذه المهارات يحتاج مثابرة ومراجعة دائمة للنفس، لفهم أوجه القصور ونقاط القوة، وتذكروا: قد لا تكون الروبوتات الذكية متواجدة في المستقبل القريب؛ ولكن هنالك حتما منافسون لكم في سوق العمل قد يتقنونها قبلكم!.

٣- الخصوصية: كان فيغن لامور عاطلاً عن العمل عندما وجد إعلاناً عن وظيفة في أحد المواقع الإلكترونية بالصدفة، ولأن الوظيفة المعروضة كانت مناسبة لمؤهلاته وخبراته السابقة؛ قدم على الوظيفة وملأ طلب التسجيل بكل المعلومات المطلوبة. ماحدث بعد ذلك كان صاعقاً.. بدأ لامور يتلقى فواتير بمبالغ باهظة؛ ليكتشف بعد ذلك أن معلوماته الشخصية استخدمت من قبل الموقع لفتح حسابات بنكية وبطاقات إئتمانية باسمه.

ماحصل مع لامور يسمى بسرقة الهوية (identity theft) وهي أحد المشاكل الخطيرة والناتجة عن التهاون بمسألة حماية الخصوصية.. وهي تكاد تكون سمة لهذا الجيل، والذي يتساهل كثيراً في نشر خصوصياته. تجد في الانترنت جميع ما يتعلق به في مراحله الحياتية وتطوراته الفكرية ومعلوماته وهفواته وزلاته وكلها مسجلة بالصوت والصورة! قد لايتبين أثرها الآن؛ ولكن في المستقبل عندما تبحث عن وظيفة أو تطمح لتحسين مستواك الاجتماعي؛ قد تفاجأ بتاريخك المنشور على الانترنت يطاردك! يجب التعامل مع نشر المعلومات الشخصية واليوميات بحرص، فكونوا أذكياء لاتكونوا مثل لامور! .

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||