هل اندثر الكتاب الورقي ؟

هل اندثر الكتاب الورقي ؟

لقد أثرت الثورة المعلوماتيّة الحديثة على مختلفِ مجالات الحياة، وأصبحتْ تشكلُ جزءاً لا يتجزأ من واقعنا، وحياتنا وكان له دورٌ واضحٌ في التأثيرِ على العديدِ من الأشياء التي لم نتوقع تغيرها في الماضي، أو أن تتبدلَ بشكلٍ كلي، وتظهر أشياءٌ جديدةٌ تقوم بتأدية عملها، ودورها المؤثر في حياتنا.

تعتبرُ الكتب الورقية أحد أهم الأشياء التي طالتها التأثيرات المرتبطة بالمعلوماتيّةِ الحديثة، فقد عملت على تغيير المفهوم السائد للكتاب الورقي، واستبداله بكتابٍ إلكتروني مع إضافة مجموعة من المميزات الإضافية له حتى يتم ربطها بشكلٍ موثوقٍ أكثر مع واقعنا.

لا أغفلُ ضرورة التطور التكنولوجي الحديث في العمل الجادِ على النهوضِ في العديد من القطاعات، ولكني أجدُ أن تأثيره على واقع الكتاب الورقي في حياتنا أصبح مضراً بعض الشيء، فقد بدأت الكتب الورقية تختفي لتحلَّ محلها الكُتُب الإلكترونية، والتي برأيي أنها فاقدةٌ لأي روحٍ طبيعيةٍ إلا روحها الإلكترونية المرتبطة بالشاشة الرقمية ليس أكثر.

لو بدأنا بتطبيق المقارنة بين الكتابين لوجدنا أن مميزات الكتاب الورقي هي سلبيات الكتاب الإلكتروني، والعكس صحيح، فيتميزُ الكتاب الإلكتروني بعدم وجود حجمٍ كبيرٍ له، فحجمه الأساسي هو حجم الجهاز الذي يوجدُ فيه، وأيضاً يتميزُ بقدرته على توفير العديدِ من الأدوات التي تساهم في تكبير صفحاته ليتمكن القارئ من رؤيتها بوضوح، أما الكتاب الورقي فتعاني معظمُ أنواعه من حجمها الكبير، وعدم القدرة على قراءة الصفحات صغيرة الكلمات والسطور.

لكن يتميزُ الكتاب الورقي بأنه مصنوعٌ من الورق الذي يجعل القارئ أكثر تفاعلاً مع الكتاب، ويجعله متوفراً بشكل دائمٍ فهو ليس بحاجةٍ إلى تزويده بالطاقةِ الكهربائية كما في الكتاب الإلكتروني الذي يتوقف عن العمل بمجرد انتهاء الطاقة المخزنة في بطاريته، ولو بقيتُ أكتب مقارناتٍ بين الكتابين فسأجدُ العديد من المقارنات التي لا تنتهي.

إنّ وضع المقارنة السابقة بين كُل من الكتاب الورقي، والكتاب الإلكتروني يجعلنا نقف عند سؤال واحد، وهو: هل اندثر الكتاب الورقي؟ فالبحثُ عن إجابةٍ لهذا السؤال يعتمدُ على طبيعة نظرة الإنسان المعاصر للواقع من حوله، وتقييم طريقة تفكيره نحو الكتاب الورقي، ونجدُ أكثر من إجابة تساعد في تفسير السؤال السابق.

فإذا ربطنا الإجابة عن السؤال بواقع القراءة بين الناس لوجدنا أن الكثير منهم قد عَزِفَ عن القراءة، ويربطون ذلك بمجموعةٍ من الأسباب التي لا تقتربُ كثيراً من المنطقية، وغالباً ما تكون هذه الأسباب متشابهة، وتعتمدُ على عدم توفر الوقت؛ بسبب العمل، أو عدم توفر وقت مطلقاً؛ لأن وقتهم غير متاحٍ لهم.

حتى أنني سألت أحد الأشخاص مرةً عن رأيه في قراءة الكُتب، فأجابني بأنه لم يفكر بقراءة أي كتابٍ بعد تخرجه من الجامعة، وأن القراءة تسببُ له صداعاً هو بغنى عنه، وأنه يفضلُ أن يشغلَ نفسه بأي شيء عدا التفكير بالقراءة، وهذه الحالة للأسف ليست فرديةً بل هي تعكسُ واقعاً نعيشه بشكل يومي.

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||